الأمير الحسين بن بدر الدين
580
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وإن كانت إلى الإمام ، - فإنّ قتل من هو مستحق للقتل مباح الدم كالمرتد - لا يوجب على القاتل القود . وأقول أنا : ولا خلاف في أنه لا يجب عليه الدية . قال المؤيد بالله قدس اللّه روحه : ويجوز التعزير لمن نصبه المسلمون ، إذا لم يكن في العصر إمام ، فإن كان فيه إمام لم يجز إلا بإذنه ، إلا أن يكون ذلك في بلد لا يجري للإمام فيها حكم . ومثل ذلك ذكره القاضي زيد في باب اللعان ، فقال : حكاه المؤيد بالله عن السيد أبي العباس عليه السّلام . الفصل الرابع في التحذير عن شرب الخمر والمسكر فصل : الإثم : هو الخمر عند العرب . قال شاعرهم : شربت الإثم حتى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يفعل بالعقول « 1 » وقد حرمه اللّه تعالى ؛ لقوله : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ [ الأعراف : 33 ] ، وقال تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [ المائدة : 90 ] ، فوصفها اللّه بأنها رجس ، وكل رجس محرم بدلالة قوله تعالى : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [ الأعراف : 157 ] ، ولأنه وصفها بأنها من عمل الشيطان ، أي الدعاء إلى شرابها ، وهذا يقتضي تحريمها ، ولأنه قال : فَاجْتَنِبُوهُ ، فأمر ، والأمر يقتضي الوجوب باجتنابها ، وما يجب اجتنابه من الأشربة فإنه محرم ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخمر جماع الإثم » « 2 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « وحلف اللّه بعزته أن لا يشرب أحد في الدنيا الخمر إلا سقي مثلها من الحميم
--> ( 1 ) اللسان 12 / 6 ، وفيه تذهب بالعقول . ( 2 ) شمس الأخبار 2 / 190 . والترغيب والترهيب 3 / 257 .